الأستاذ أبو جعفر، العلامة المقرئ، المحدث النحوي، المؤرّخ الأديب، صاحب العلم الذي علمه فيه منشور، والمشتري الآخرة بالدنيا، يرجو تجارةً لن تبور، والسّاعي في مرضات الله، وذلك هو السّعي المشكور، تصدَّى للاشتغال عليه، فسارع طلاب الفضائل إليه، فتخرج به سادات أنجاب، أولو فضائل وآداب، ومنهم شيخنا الأستاذ أبو حيّان، نخبة جيّان وتحفة الزمان، وهو الذي أبقى له ذكرًا مخلدًا، وثناءً على تقادم السنين مجدّدًا، وفيه يقول شعرًا من المسموع المنقول، من قصيدة طرَّزها بمعاليه، وزيَّنها بلآليه، منها قوله:
جزى الله خيرًا شيخنا وإمامنا … وأستاذنا الخير الذي عمّ فائده
لقد أطلعت جيّان أوحدَ عصره … فللغرب فخرٌ أعجز الشرقَ خالده
مؤرِّخه نحويِّه وإمامُه … محدِّثه جلَّت وصحَّت مسانده
إذا جاهلٌ يغشاه فهو مفيده … وإن آملٌ يعشو إليه فرافده
قرأ الأستاذ أبو جعفر القراءات على الأستاذ المقرئ النحوي أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد الطّائي (¬١)، ثم على الشيخين علي بن محمد الغافقي (¬٢)، والأستاذ أبي