الوليد إسماعيل بن يحيى العطّار (¬١)، وأخذ النحو عن الطّائي المذكور، وأبي جعفر أحمد بن محمد بن خلف المعافري المعروف بابن خديجة (¬٢)، ثم قرأ على الأستاذ أبي الحسن علي بن محمد الأبدّي (¬٣)، فلم يعجبه إقراؤه وتوجّه إلى ابن الصّائغ، وكان قد تُرِك، فرغَّبه وأحضره، وقرأ عليه.
وسمع الحديث الكثير من القاضي أبي الخطاب محمد بن أحمد بن خليل السكوني، والكاتب أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن عامر الهمداني الطَّوسي، بفتح الطاء المهملة، وجمع كثير، وأجاز له جماعة منهم: ابن السراج، وابن فرتون، وبرَّز في فنون عدّة.
وكان ديِّنًا ثقة، قائمًا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قامعًا لأهل البدع، سافر إلى جهة بعيدة، حتى شهد على بعض المبتدعة بما أريق به دمه، وله مع الملوك بإقليمه وقائع، حتى حُبس في منزله وجُعل سجنًا له.
وكان معظمًا عند الخاصّة والعامة، وكان كثير الفكر ملازمًا للصمت، غزير الدمعة، حسن التعليم، ناصحًا قوّالًا للحق، محبَّبًا إلى الخلق.
وصنّف تصانيف في أصول الفقه وغيره، وعلَّق عنه "تعليقة على كتاب سيبويه"، وألف "برنامجًا"، و"تاريخًا" (¬٤)، جامعًا لعلماء الأندلس، كثير الفوائد، وقفت عليه ونقلت منه.