المبحث الثاني في ترخص من له طريقان فسلك أبعدهما
المدخل إلى المسألة:
من سافر ليترخص لم يقصر على الصحيح؛ لأنه سفر محرم، ومن سافر لغرض مباح فسلك الأبعد ليترخص قصر الصلاة؛ لأنه سفر مباح.
السفر مقصد والطريق وسيلة، والمقصد أقوى من الوسيلة.
إذا طول لغير غرض لا يكون بأكثر ممن سافر ابتداء لغير غرض، فإذا جاز القصر في أحد الموضعين فكذلك الآخر.
[م-١١١٤] إذا كان للمسافر طريقان: يقصر في أحدهما، ولا يقصر في الآخر من جهة المسافة، فإن سلك الأبعد لغرض صحيح، لكونه آمنًا، ولو مباحًا، فله القصر بالاتفاق.
قال النووي: «فإن سلك الأبعد لغرض أمن الطريق، أو سهولته، أو كثرة الماء، أو المرعى، أو زيارة، أو عيادة، أو بيع متاع، أو غير ذلك من المقاصد المطلوبة دينًا أو دنيا فله الترخص بالقصر وغيره من رخص السفر بلا خلاف» (¬١).
وإن كان لا غرض له، أو قصد الأبعد ليترخص، فاختلف في ذلك:
فقيل: لا يترخص، وهو مذهب المالكية، ونص عليه في الأم، وهو الأظهر عند أصحابه، وقول لبعض الحنابلة (¬٢).