وأن المنقول عن ابن عمر في القصر إذا لم يجمع إقامة قولان:
أحدهما: إذا أجمع إقامة اثني عشر يومًا أتم.
والثاني: إذا أجمع إقامة خمسة عشر يومًا أتم.
ورواية الاثني عشر يومًا رواية سالم ونافع.
ورواية: خمسة عشر يومًا رواية مجاهد.
فإن كان الطريق الجمع، فقد تكون رواية الخمسة عشر يومًا واقعة حال، لا تدل على التحديد، والخمسة عشر يومًا داخلة في الاثني عشر وزيادة.
وإن امتنع الجمع فرواية سالم ونافع أرجح؛ لأن رواية آل بيت الرجل من المدنيين أرجح من رواية الغريب، ولأن مجاهد بن جبر مكي ولم يتابع على روايته بخلاف رواية نافع فقد تابعه عليها سالم.
والنظر إنما هو في القدر المتفق عليه بين ابن عمر وعلي ﵃، وأن من عزم على الإقامة مدة معلومة أتم، وإن اختلفوا في تقدير هذه المدة، والله أعلم.
دليل من قال: إذا أقام ثمانية عشر يومًا أقام الصلاة:
الدليل الأول:
(ح-٣٤٩١) روى ابن أبي شيبة، قال: أخبرنا ابن علية، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة،
عن عمران ابن حصين قال: أقمت مع النبي ﷺ عام الفتح بمكة، فأقام ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ثم يقول لأهل البلد: صلوا أربعًا فإنا قوم سفر.