جاء في الأصل للشيباني: قلت: أرأيت رجلًا افتتح الصلاة، وهو صحيح قائم، ثم أصابه وجع، فلم يستطع أن يصلي إلا قاعدًا يومئ إيماء، أو مضطجعًا يومئ إيماء، أيصلي بقية صلاته بالإيماء وقد صلى بعضها قائمًا؟ قال: نعم» (¬١).
وعلل الحنفية صحة البناء؛ لأنه من بناء الأدنى على الأعلى.
ولأنه يؤدي البعض كاملًا والبعض ناقصًا، وهو أولى من أن يستقبل، فيؤدي الكل ناقصًا.
هكذا قالوا، والنقص في الصورة، وإلا فلا نقص مع العذر.
وعن أبي حنيفة رواية أخرى في مقابل ظاهر الرواية: أنه يستقبل إذا صار إلى الإيماء بالركوع والسجود؛ لأن تحريمته انعقدت موجبة للركوع والسجود فلا يجوز بدونهما.
جاء في تحفة الفقهاء: «فأما الصحيح إذا مرض في وسط الصلاة بحيث يعجز عن القيام أو الركوع والسجود فجواب ظاهر الرواية أنه يمضي على صلاته على حسب ما يقدر عليه من الركوع والسجود قاعدًا أو بالإيماء.
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه يستقبل، والصحيح ظاهر الرواية» (¬٢).
وقال الزيلعي: «والصحيح الأول؛ لأن أداء بعض صلاته بركوع وسجود، وبعضها بالإيماء أولى من أن يؤدي الكل بالإيماء» (¬٣).
ولو افتتح الصلاة جالسًا أو مضطجعًا لعجز، ثم قدر على القيام، فاختلف الفقهاء:
فقيل: يبني على ما صلى مطلقًا، وهو مذهب الجمهور، وبه قال زفر من الحنفية (¬٤).