يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا (¬١).
فلو كان هذا داخلًا في التوقيت الاختياري لما ذمه على هذا التأخير، وجعله من علامات النفاق.
* ويناقش:
بأن حديث أنس له دلالتان عند المالكية والشافعية:
الدلالة الأولى:
تحريم تأخير الصلاة إلى وقت الاضطرار. وهذا يُؤَجَّلُ البحث فيه إلى المبحث التالي عندما نناقش حكم تأخير الصلاة إلى وقت الاضطرار.
الدلالة الثانية:
دلالته على تقسيم الوقت إلى اضطرار واختيار، وهذا غير مُسَلَّمٍ، فلا توجد مطابقة بين الدليل والمدلول:
فوقت الاضطرار يدخل في وقت العصر إذا كان ظل كل شيء مثليه، لحديث إمامة جبريل للنبي ﷺ -في بيان المواقيت.
وعلى القول الآخر: يدخل إذا اصفرت الشمس لحديث عبد الله بن عمرو.
أما حديث أنس ﵁ فهو في رجل جعل يرقب آخر وقت العصر إلى الوقت الذي تكون فيه الشمس بين قرني شيطان، وهو وقت شروع الشمس في الغروب أو الطلوع، كما جاء في الحديث: (فأمسِكْ عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان) وقال في الغروب: (فإنها تغرب بين قرني شيطان) (¬٢).
فجملة (تطلع وتغرب بين قرني شيطان) دليل على أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان؛ كما يفيده التعبير بالمضارع الدال على الحال، وبه يفهم قوله ﷺ -في حديث أنس (حتى إذا كانت الشمس بين قرني شيطان قام فنقرها)، فهو بمنزلة قوله: حتى إذا شرعت في الغروب.