وهكذا فعل النبي ﷺ بالمدينة حين سئل عن مواقيت الصلوات (¬١).
وهو دليل على أن الصلاة لا تجوز قبل وقتها.
وقال النبي ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو في مسلم، وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس … الحديث (¬٢).
فكل أحاديث مواقيت الصلاة أحاديث محكمة صحيحة صريحة في تفصيل الأوقات، من قوله ومن فعله ﷺ تفيد أن كل صلاة لها وقت معلوم البداية والنهاية، فإيقاع الصلاة قبل وقتها لا تصح فريضة، كما لو صام رمضان في شعبان، أو أوقع الحج في ذي القعدة.
الدليل الرابع:
حكى بعض أهل العلم الإجماع على أن الصلاة لا تجوز قبل وقتها.
قال ابن عبد البر: «وقت الصلاة من فرائضها، وأنها لا تجزئ قبل وقتها، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء، إلا شيء روي عن أبي موسى الأشعري، وعن بعض التابعين وقد انعقد الإجماع على خلافه، فلم نَرَ لذكره وجهًا؛ لأنه لا يصح عندي عنهم، وقد صح عن أبي موسى خلافه بما يوافق الجماعة فصار اتفاقًا صحيحًا» (¬٣).
وقال ابن تيمية: «يفعلها في الوقت على الوجه الممكن، ولا يفعلها قبله بالكتاب والسنة والإجماع» (¬٤).
وقال الرجراجي: في مناهج التحصيل: «لا خلاف بين الأمة أن الصلاة لا يجوز فعلها قبل الوقت، إلا خلاف شاذ؛ رُوِيَ عن ابن عباس، وما روى أيضًا عن بعض العلماء في صلاة الجمعة» (¬٥).
وذكر الشلبي من الحنفية أنه لا يجوز فعل الصلاة قبل طلوع الفجر، ولا عند