فمن الأولى: ما يمنع فيه التحري مسائل الاشتباه في الفروج، كما لو اختلطت أخته بأجنبية.
قال محمد بن الحسن الشيباني: «لا يجوز التحري في الفروج» (¬١).
ومثال ما يختلف فيها قول الفقهاء في الترجيح: الاجتهاد في القبلة في الحضر، فالجمهور على منع التحري فيها مع إمكان الوقوف على محاريب المدينة، أو سؤال أهلها خلافًا للمالكية (¬٢).
وأبعد منه الاجتهاد في القبلة بمكة.
ومنها مسائل الاشتباه: كاشتباه الثياب الطاهرة بالنجسة، فهل يجوز التحري إذا كان معه ثالث طاهر بيقين؟
وكاشتباه الماء الطهور بالنجس، إذا كان المشتبه على نهر، أو كان معه ماء طهور بيقين (¬٣).
قال ابن اللحام في القواعد والفوائد: «لم يَطَّرِدْ أصل أصحابنا في ذلك ففي بعض الأماكن قالوا: يعمل بالظن، وفي بعضها قالوا: لابد من اليقين وطرد أبو العباس (ابن تيمية) أصله وقال: يعمل بالظن في عامة أمور الشرع والله أعلم» (¬٤).
واشترط الحنفية للتحري غلبة المباح، أو نفي البدل فلا يتحرى للوضوء لوجود بدله وهو التيمم بخلاف الشرب، وهذا قول الحنفية (¬٥).