وقال ابن الهمام: «المصير إلى الدليل الظني، وترك القاطع مع إمكانه لا يجوز … فكيف يترك اليقين -مع إمكانه- بالظن» (¬١).
قال الدردير في الشرح الصغير: «وأما من لم يَخْفَ عليه الوقت، بأن كانت السماء مصحية، فلا بد له من تحقق دخول الوقت، ولا يكفيه غلبة الظن» (¬٢).
• دليل القائلين بجواز العمل بالظن مع إمكان اليقين:
الدليل الأول:
كان الصحابة يجتهدون، ويستفتي بعضهم بعضًا مع إمكان الرجوع إلى الرسول ﷺ، وهو من العمل بالظن مع القدرة على اليقين.
(ح-٤٠٥) فقد روى البخاري من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن زينب بنت أبي سلمة، أخبرته،
عن أمها أم سلمة، زوج النبي ﷺ: أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة، كانت تحت زوجها، توفي عنها، وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكثت قريبًا من عشر ليال، ثم جاءت النبي ﷺ فقال: انكحي (¬٣).
ولم ينهَ النبي ﷺ أبا السنابل عن الفتوى، وإن خالف الصواب، فدل على جواز العمل بالظن مع إمكان اليقين وذلك بالرجوع إلى النبي ﷺ، والله أعلم.
كما كان الصحابة ﵃ يكتفون بالإخبار عن الرسول ﷺ مع إمكان اليقين بالسماع منه.
الدليل الثاني:
ما كان الأصل فيه العمل باليقين يمتنع العمل فيه بالظن مطلقًا.
وما كان الأصل فيه العمل بالظن جاز الظن مطلقًا، ولو كان قادرًا على الوصول إلى اليقين.