عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم (¬١).
ورواه مسلم أيضًا من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة مقرونًا بسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة (¬٢).
ورواه البخاري من طريق صالح بن كيسان، عن الأعرج (¬٣).
ورواه مسلم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وبسر بن سعيد، وسلمان الأغر، وأبي يونس، وعبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، كلهم عن أبي هريرة (¬٤).
وجه الاستدلال:
قوله: (إذا اشتد الحر فأبردوا) أي: أخروا إلى أن يبرد الوقت، يقال: (أَبْرَدَ) إذا دخل في البرد، كأَظْهَرَ إذا دخل في الظهيرة، ومثله في المكان: أَنْجَدَ إذا دخل نجدًا، وأَتْهَمَ: إذا دخل تهامة.
وهذه الأحاديث مطلقة، تشمل الجماعة والمنفرد، ولا يُستثنى من ذلك شيء إلا بنص أو إجماع.
وقوله: (أبردوا بالصلاة) لفظ الصلاة عام، يشمل جميع الصلوات، وحديث أبي سعيدٍ في البخاري: (أبردوا بالظهر)، هو أحد أفراد العام لا يقتضي تخصيصًا، إلا أن التعليل بشدة الحر يقتضي اختصاصه بالظهر، وهو من تخصيص العام بالعلة.
ولأن العصر إحدى صلاتي البردين، قال ﷺ: من صلى البردين دخل الجنة.
ولأن الإبراد له غاية ينتهي عندها، وهو قوله: (حتى رأينا فَيْءَ التلول)، أي مالت الشمس وبعدت عن وسط السماء، وفي رواية حتى ساوى الظل التلول، أي كان ظل كل شيء مثله مع ظل الزوال، فاختص ذلك بالظهر.