وجه الاستدلال:
أنه عطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى بواو العطف التي تقتضي المغايرة، فدل ذلك على أنها غيرها.
• وأجيب:
لو كانت الوسطى غير العصر فلا يلزم من ذلك أن تكون صلاة الصبح.
ولو سلم فلا يمكن اعتبار ذلك قرآنًا؛ لفقده شرطين، أحدهما: مخالفة رسم المصحف العثماني، ولافتقاده شرط التواتر، فلا تثبت القراءة بخبر الآحاد، ولهذا لم يثبته أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ في المصحف، ولا قرأ بذلك أحد من القراء الذين تثبت الحجة بقراءتهم، لا من السبعة ولا من غيرهم، وقد جاء في حديث البراء المتقدم أنه قد كان ذلك ثم نسخ.
فإن قيل: إذا صَحَّ سند القراءة الشاذة فهي حجة، وإن لم تكن قرآنًا على الصحيح.
فالجواب حتى تصح يشترط عدم معارضة الخبر في الظاهر لما هو أرجح منه، فحديث علي في الصحيحين وحديث ابن مسعود والبراء في مسلم أصح وأصرح منه؛ ولو سلمنا أنه مساوٍ لها في الصحة فإنه لا بد من التسليم في دلالته على المراد، وهذا لا يتوفر هنا، فالحديث يتطرق إليه احتمالات، منها:
أن تكون الواو زائدة، كما في قوله ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥] وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥].
أو تكون الواو من قبيل عطف الصفات، لا من باب عطف الذوات، كقوله تعالى ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠].