ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظلَّ الرجل لا يدري كم صلى (¬١).
وقد يكون إضافة التسبب إلى الشيطان كما هو عادة العرب في نسبة الشر والمكروه إلى الشيطان، ونسبة الخير إلى الرحمن، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣].
وقول النبي ﷺ التثاؤب من الشيطان.
وقال موسى حين قتل عدوه: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ مع قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ [القصص: ١٥، ١٦] فلم يكن هناك منافاة بين كون القتل من كسبه، وبين كونه من عمل الشيطان.
ويؤيد ذلك أن الرسول ﷺ قال: تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة.
• وتعقب هذا الرد:
بأننا لا نسلم أن هذا من الآداب، بل مكان الشيطان ليس محلًّا للعبادة؛ إلا أن العلم بحضور الشيطان لا يعلم إلا بوحي.
الوجه الثالث:
قد كان يمكنهم الصلاة بالانقلاب عن مكان النوم إلى ما جاوره، ولم يستدع ذلك شَدَّ الرحال عن جميع الوادي إلى مكان آخر.
• ويجاب:
وجه الحنفية أن المانع من القضاء على الفور كونه وقع وقت طلوع الشمس، وهو وقت نهي، لكونها تطلع بين قرني شيطان.
• ويجاب من ثلاثة وجوه:
أولها: لا نسلم أن قضاء الفرض وقت النهي ممنوع، وقد ناقشت المسألة في بحث مستقل، ولله الحمد.
الثاني: لا حاجة إلى استنباط العلة مع النص عليها، فالعلة طلب مكان للصلاة