واستشكله ابن عبد السلام: بأن الترتيب إما أن يكون واجبًا فيلزم القطع، أو مستحبًّا فيلزم التمادي.
وقيل: تبقى فريضته موقوفة، فإن صلى بعدها خمس صلوات، وهو يذكر الفائتة، صحت فريضته، وسقط الترتيب، وانقلبت الصلوات الخمس التي صلاها من فاسدة إلى صحيحة؛ لكثرة الفوائت، واشترطنا أن يصلي، وهو يتذكر الفائتة، لأن النسيان وحده يسقط وجوب الترتيب.
وإن صلى الفائتة قبل أن يصلي بعدها خمس صلوات بطلت الحاضرة، وبطلت الصلوات التي صلاها بعدها؛ لوجوب الترتيب، وهذا قول أبي حنيفة، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن إلا أنهما قالا: لا تنقلب الفوائت السابقة إلى صحيحة، بل يجب إعادة الصلوات الخمس التي صلاها قبل سقوط الترتيب؛ لأن ما حكم بفساده لمراعاة الترتيب لا ينقلب صحيحًا إذا سقط الترتيب، وهذا أقيس من قول إمامهما (¬١).
وإذا بطلت الفريضة، فهل يتمها نافلة؟
فقيل: يتمها نافلة مطلقًا. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، والمشهور من مذهب الحنابلة (¬٢).