وجاء في الشرح الكبير على المقنع: «فإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالمًا عمدًا فهل تبطل صلاته؟ على وجهين: … الثاني لا تبطل» (¬١).
فعلى الوجه الثاني لم تبطل صلاته علمًا بأنه قد ترك فرض المتابعة عمدًا. وقال الشوكاني: «الواجبات لا يستلزم عدمها العدم كما يستلزم ذلك الشروط والأركان» (¬٢).
وقال أيضًا: «الحق أن الفروض (الواجبات) لا توجب فساد الصلاة، بل يأثم تاركها وتجزئه صلاته؛ لأن الأدلة الدالة عليها إنما اقتضت وجوبها، ولم تقتض أن الصلاة تنعدم بانعدامها، ولو اقتضت ذلك لما كانت فروضًا بل تكون شروطًا» (¬٣).
ويستدلون بأدلة منها:
حديث رفاعة بن رافع أن رسول الله ﷺ قال للمسيء في صلاته: (وما انتقصت انتقصت من صلاتك).
وجه الاستدلال:
فدل على أن ما يورث النقصان لا يكون إلا في ترك ما هو واجب، وأن تركه لا يوجب البطلان ما لم يكن شرطًا أو ركنًا من أركان الصلاة.
[حديث رفاعة حسن في الجملة إلا حروفًا لم تذكر في حديث أبي هريرة في الصحيحين في قصة المسيء في صلاته مما اختلف في ذكرها في حديث رفاعة، ومنها هذا الحرف، والله أعلم] (¬٤).