قال ابن عبد البر: «ظاهر هذا الحديث يدل على أنه لما قدم المدينة صلَّى إلى بيت المقدس، لا قبل ذلك، والله أعلم» (¬١).
وقد يقال: الحديث تعرض لما بعد الهجرة، ولم يتعرض لما قبلها.
ويلزم على هذا القول أن تكون القبلة نسخت مرتين.
قال القرطبي: «أجمع العلماء على أن القبلة أول ما نسخ من القرآن، وأنها نسخت مرتين على أحد القولين» (¬٢).
الدليل الثاني:
(ح-٨٤٤) ما رواه الشافعي من طريق عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن ابن الحارث المخزومي، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير،
عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ -قال: أمني جبريل عند باب البيت مرتين .... الحديث (¬٣).
وجه الاستدلال:
قال ابن رجب: «المصلي عند باب البيت لا يستقبل بيت المقدس إلا أن ينحرف عن الكعبة بالكلية، ويجعلها عن شماله، ولم ينقل هذا أحد» (¬٤).
• ويجاب:
بأن المحفوظ من لفظ الحديث قوله: (عند البيت) (¬٥).