ومستند الإجماع أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرها ذكرنا طرفًا منها في المسألة السابقة من حديث عامر بن ربيعة في الصحيحين (¬١)، وابن عمر فيهما (¬٢)، وأنس في الصحيحين (¬٣)، وجابر في البخاري (¬٤).
واختلفوا: هل يلزمه افتتاح الصلاة إلى القبلة؟
فقيل: لا يلزمه، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، ووجه عند الشافعية (¬٥).
وقال الشافعية والحنابلة: يلزمه التوجه إلى القبلة حال تكبيرة الإحرام، ثم يصلي إلى جهة سيره (¬٦).
واستثنى الحنابلة، وهو وجه عند الشافعية، فيما لو كان البعير مقطورًا، ويعسر على المصلي الاستدارة بنفسه، فيسقط عنه استقبال القبلة عند التحريم (¬٧).
وقيل: إن كان وجه الدابة إلى القبلة عند الهم بالتحريم تعين ذلك عليه، وإن كان وجهها إلى صوب الطريق، فلا يجب صرفها إلى القبلة، بل يتحرك كما تصادف الدابة، وإن كان وجه الدابة منحرفًا عن القبلة، وعن وجهته جميعًا، فلا يحرم بالصلاة، والدابة منحرفة عن الجهتين جميعًا، فإذا أراد الإحرام صرف وجه الدابة إلى جهة القبلة، فأحرم، وهو وجه ثالث عند الشافعية (¬٨).