أبي سليمان، قال: حدثنا سعيد بن جبير،
عن ابن عمر ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ -يصلي، وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه، قال: وفيه نزلت ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] (¬١).
[انفرد بذلك عبد الملك بن أبي سليمان] (¬٢).
وجه الاستدلال:
قوله: (فَأَيْنَمَا) شرط (تولوا) فعل الشرط. وقوله (فثم وجه الله): جواب الشرط، ومعنى الآية: فأينما توجهوا وجوهكم في صلاتكم فَثَمَّ قبلتكم، وأسماء الشرط من أسماء العموم، فيدخل في عمومه السفر الطويل والقصير، وكون الفعل من النبي ﷺ -وقع، وهو راجع من مكة، وهو من السفر الطويل، لا يقتضي تخصيص عموم الآية؛ لأنه موافق للعام في حكمه، وفرد من أفراده.
• ويناقش:
بأن المفسرين لم يتفقوا على تفسير الآية، وقد أوصلها بعضهم إلى ثمانية أقوال، ونقلت منها أربعة أقوال. هذا أحدها، فارجع لهن إن شئت (¬٣).
الدليل الثالث:
أن النفل أوسع من الفرض، فإذا جاز للمتنفل أن يصلي قاعدًا بلا عذر، والقيام من آكد أركان الصلاة، ومراعاة الركن أولى من مراعاة الشرط، جاز للراكب