وسوف أبحث مسألة الماشي في مسألة مستقلة لهذا لن أعرض أدلة التفريق بين الراكب والماشي في هذا المبحث.
• دليل من قال: يسقط الاستقبال في الحضر مطلقًا للراكب والماشي:
استدلوا بالأدلة المطلقة والعامة التي تقول: إن النبي ﷺ -كان يصلي على راحلته حيثما توجهت به، والماشي مقيس عليه. من هذه النصوص:
الدليل الأول:
(ح-٨٦٥) ما رواه البخاري من طريق هشام قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن،
عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ -يصلي على راحلته حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة، نزل فاستقبل القبلة (¬١).
وجه الاستدلال:
أن الحديث مطلق، فيشمل السفر والحضر، ولم يستثْنِ إلا الفريضة، فلو كانت النافلة في الحضر مستثناة لذكرها.
• ويعترض:
بأن ابن خزيمة قد رواه في صحيحه من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير به، بلفظ: كنا مع النبي ﷺ -في غزوة، فكان يصلي التطوع على راحلته مستقبل المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل، فاستقبل القبلة (¬٢).
ورواه أحمد عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير به، بلفظ: كان رسول الله ﷺ -يصلي على راحلته تطوعًا حيث توجهت به في السفر، فإذا أراد