المبحث الثاني في صفة الاستقبال لمن كان خارج مكة والمدينة
مدخل إلى المسألة:
• قال ابن شاس: القادر على معرفة القبلة يقينًا لا يجوز له الاجتهاد، والقادر على الاجتهاد لا يجوز له التقليد.
• المصلي خارج مكة فَرْضُه الاجتهاد؛ لأن تكليفه باليقين تكليف بما لا يطاق؛ لأن إصابة عينها وهو غائب عنها غيب لا يُطَّلَعُ.
•الغاية هو استقبال البيت، والجهة وسيلة إلى ذلك.
• لما استحال تيقن إصابة العين لمن كان خارج مكة عادة أسقط الشرع اعتبارها، وأقام مظنتها -التي هي الجهة- مقامها، فتحولت الجهة من كونها وسيلة إلى كونها غاية.
[م-٣١٣] إذا كان المصلي خارج مكة ففرضه الاجتهاد (الظن)؛ لأن تكليفه باليقين تكليف بما لا يطاق (¬١).
وهل يجتهد في إصابة العين، أو في إصابة الجهة؟ قولان:
فقيل: الفرض في حقه إصابة الجهة، وهو مذهب الحنفية، واختاره من المالكية الأبهري والقاضي أبو محمد، ونسب القول به لابن رشد، وعليه أكثر المالكية، واعتبره الدسوقي هو المشهور، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعية، اختاره المزني، وهو المشهور عند الحنابلة (¬٢).