يحتمل تعدد الواقعة، وهذا ليس بممتنع، فالرسول ﷺ -دخل مكة أكثر من مرة، وهذا الاحتمال راجح في نقل الفضل بن عباس، فإن الفضل دخل معه في واقعة، وفي واقعة أخرى دخل أسامة وبلال وعثمان بن طلحة، وقد أبنت عن ذلك فيما سبق بشذوذ رواية هشيم والتي ذكرتْ أن الفضل كان مع أسامة وبلال وعثمان، والله أعلم.
الجواب السادس:
أن الحديث ليس نصًّا في اشتراط استقبال جزء من البناء لصحة الصلاة في الكعبة أوفوقها، فيحتمل هذا، ويحتمل أن صحة الصلاة في الكعبة لاستقباله جزءًا من فضاء الكعبة، ولذلك لو انهدمت الكعبة لا قدر الله صح استقبال من في المشرق والمغرب لتلك البقعة، ولو كانت خالية من البناء، كما دللت على ذلك في أدلة القول الأول، فالبناء إنما هو علامة على البقعة المقدسة، لا شرطٌ في الاستقبال، والشرف إنما هو للبقعة، ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾. والبناء لا قيمة له إلا بكونه قائمًا على هذه البقعة المباركة، والله أعلم.