الدليل الثاني:
(ث-٢٢٧) ما رواه مسلم من طريق عطاء، قال:
لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية، حين غزاها أهل الشام، فكان من أمره ما كان … أجمع ابن الزبير رأيه على أن ينقض الكعبة … فجعل ابن الزبير أعمدة، فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه … الحديث قطعة من حديث طويل (¬١).
وجه الاستدلال:
فكون ابن الزبير جعل أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه إنما صنع ذلك ليصلي الناس إلى تلك الستور، وتكون قبلة لهم؛ فدل على أن المقصود بالاستقبال البناء.
قال الأزرقي في أخبار مكة: «لم يقرب ابن عباس مكة حين هدمت الكعبة حتى فرغ منها، وأرسل إلى ابن الزبير: لا تدع الناس بغير قبلة، انصب لهم حول الكعبة الخشب، واجعل عليها الستور حتى يطوف الناس من ورائها ويصلوا إليها. ففعل ذلك ابن الزبير» (¬٢).
قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: «وهذا من ابن عباس وابن الزبير دليل على أن الكعبة التي يطاف بها ويصلى إليها لا بد أن تكون شيئًا منصوبًا شاخصًا وأن العرصة ليست قبلة، ولم ينقل أن أحدًا من السلف خالف في ذلك، ولا أنكره» (¬٣).
• وأجيب:
هذا رأي لابن عباس، ووافقه عليه ابن الزبير، وخالفهما جابر وزيد، فقالا: صلوا إلى موضعها، فهي القبلة (¬٤).