وقال المالكية: «لو صلى في حفرة تحت الكعبة أو جنبها لم تصح صلاته قولًا واحدًا (¬١)، وفي الصلاة إلى هواء الكعبة فقط دون البناء فيه قولان، والقول بالصحة مخرج على جواز الصلاة من فوق جبل أبي قبيس» (¬٢).
جاء في منح الجليل: «إن قيل: صِحَّةُ صلاة من على أبي قبيس ونحوه من الجبال المحيطة بمكة المشرفة مشكلة؛ لارتفاعها عن البيت ومن بمكة ونحوها، وشرط صحة صلاته استقبال عين الكعبة.
قلت: صحتها بناء على الاكتفاء باستقبال هوائها، وهو متصل منها إلى السماء. وأيضًا استقبالها مع الارتفاع عنها ممكن، كإمكانه ممن على الأرض فيها» (¬٣).
والتعليل الثاني هو الأظهر، مع قول الدسوقي: «المأمور استقبال جملة البناء، لا بعضه، ولا الهواء، وهو المعتمد» (¬٤)
وعليه فإنما صَحَّت الصلاة من فوق جبل أبي قبيس؛ لأن جملة البناء والهواء بين يديه، وإن لم يكن محاذيًا.
وهو صريح عبارة القرافي، قال في الذخيرة: «والفرق بين الصلاة على ظهرها، وعلى أبي قبيس: أن المصلي على أبي قبيس مستقبل بوجهه جملة البناء والهواء بخلاف ظهرها» (¬٥).
وجاء في الشرح الصغير: «الواجب استقبال البناء» (¬٦).