العواقب، ولا مأثم يلحقه فيخاف، فالثقة به أدنى من الثقة بقول الفاسق؛ لكون الفاسق يعرف الله تعالى، ويخافه، ويتعلق المأثم بفعله ..
• ويناقش:
القائلون بالجواز يشترطون علم الصبي بالقبلة، وهو علم يدرك بالحس، وإذا وثق بالصبي في موضع الإمامة، وهي أعلى شأنًا من مجرد الأذان، وثق بخبره من باب أولى، والله أعلم.
وقيل: يقبل خبر الصبي في كل ما طريقه المشاهدة كدلالة الأعمى على القبلة بخلاف ما طريقه الاجتهاد، وهذا التفصيل منسوب للنووي من الشافعية (¬١).
فإذا أخبر الصبي عن جهة القبلة، وكان لا يخبر عن اجتهاد، وإنما عن مشاهدة، قبل خبره على الصحيح.
جاء في فتح العزيز: «وفي وجه يقبل في ذلك خبر الصبي المراهق، والفاسق أيضًا، ولا فرق بين الحر والعبد والذكر والأنثى؛ لأن طريقه الخبر، وأخبارهم مقبولة» (¬٢).
فنص على أن طريقه الخبر، وليس الاجتهاد.
قال النووي: «ولأنه يقبل خبره فيما طريقه المشاهدة، كما لو دل أعمى على محراب يجوز أن يصلي» (¬٣).
وهذا القول وسط، فإن أهليته للاجتهاد ناقصة، ولهذا لم تقبل ذمته التكليف، بخلاف الإخبار عن المحسوسات، فلا يحتاج فيها إلى انتصاب أهلية الاجتهاد، وإنما يحتاج إلى تمييز، وهو كامل التمييز.
• الراجح:
القول بقبول خبر الصبي إذا كان خبره مبنيًّا عن مشاهدة، وليس اجتهادًا، قول وسط، ولعله أعدل الأقوال، والله أعلم.
* * *