عليه التوجه إليها، ولا يجوز له التحري» (¬١).
فقوله: (بلدة) نكرة في سياق الشرط فتعم كل بلدة.
وجاء في الشرح الكبير على المقنع: «وإن كان في مصر، أو في قرية من قرى المسلمين ففرضه التوجه إلى محاريبهم؛ لأن هذه القبلة ينصبها أهل الخبرة والمعرفة، فجرى ذلك مجرى الخبر، فأغنى عن الاجتهاد» (¬٢).
وقيل: يشترط أن يكون المحراب في مصر من الأمصار، فلا يقلد محراب قرية صغيرة، وهذا مذهب المالكية.
قال خليل: «ولا يقلد مجتهد غيره، ولا محرابًا إلا لمصرٍ» (¬٣).
قال في منح الجليل: «(إلا لمصرٍ) أي بلدٍ كبير حَضَرٍ نَصَبَ محرابَه إليها العلماءُ العارفون كَبَغْدَادَ، ومصرَ، والإسكندرية» (¬٤).
وقال الدسوقي: «(إلا لمصرٍ) هو بالتنوين؛ لأن المراد: أيُّ مصرٍ كان، وليس المراد بلدًا معينة حتى يكون ممنوعًا من الصرف» (¬٥).
وقال الشافعية: يجب تقليد محراب القرية الصغيرة بشرط أن يكثر المارون به، بحيث لا يقرونهم على الخطأ لو وجد، أو ينشأ فيه قرون من المسلمين، ولو كانت خربة، حتى قالوا: لو وجد قبلة، أو علامة في طريق هي جادة المسلمين. وجب التوجه إليها (¬٦).