وقيل: يخير مطلقًا، وهو قول آخر في مذهب الحنابلة (¬١).
وقال في تصحيح الفروع: «اختاره القاضي، وأبو الخطاب، والشيخ الموفق في الروضة، نقله عنه المصنف في أصوله، ولم أره فيها، وقطع به المجد في موضع من المسودة. قال أبو الخطاب: وهو ظاهر كلام الإمام أحمد وقدمه المصنف في أصوله» (¬٢).
قال الزركشي في شرح الخرقي: «خرج بعض الأصحاب رواية بتقليد أيهما شاء بناء على تخيير العامي بين أحد المجتهِدَيْنِ» (¬٣).
ولأن العامي لا يملك القدرة على الترجيح بين المجتهدين؛ لأن الترجيح فرع المعرفة، ولا معرفة لديه.
• وأجيب:
بأن الترجيح ممكن من العامي؛ لأن أمارة القبلة حسية فإدراك الأصوب من العامي ممكن بخلاف الفتوى فإن أمارتها معنوية فلا يظهر للعامي التفاوت بين المجتهدين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يمكن للعامي معرفة الأوثق بالاستفاضة من الناس، وبشهادة أهل الشأن، واعترافهم بعلمه وتسليمهم له بالحذق.
وقيل: يجب تقليد الأوثق في نفسه، وهو وجه في مذهب الشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة (¬٤).
ولا يلزم العامي عند الحنابلة تقليد الأعلم في الأحكام، قال الزركشي في شرح