وأما ما ورد مقيدًا:
فقيل: المنع من استعمال ثياب الكفار ممن يتدين باستعمال النجاسة.
وقيل: كراهة ما يلي عوراتهم من الثياب دون غيرها، وقيل: المنع فيها.
وقيل: المنع في الكل ممن تحرم ذبيحته دون غيرهم.
هذه سبعة أقوال، جملة ما قيل في المسألة، والله أعلم.
• دليل من قال: يباح استعمال ثياب الكفار مطلقًا:
الدليل الأول:
الأصل في ثياب المشركين الطهارة والحل، ولو كانت محرمة لقام الدليل على المنع، ولا يحكم بنجاستها بمجرد الشك.
الدليل الثاني:
(ح-٩٣٥) ما رواه مسلم من طريق حميد بن هلال،
عن عبد الله بن مغفل قال: أصبتُ جرابًا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته. فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا. قال: فالتفتُّ فإذا رسول الله ﷺ متبسمًا. ورواه البخاري، وهذا لفظ لمسلم (¬١).
فالجراب من آنيتهم، ولو كان غسل الإناء واجبًا لنجاسته لتنجس الظرف وما فيه، وإذا حكم بطهارة آنيتهم حكم بطهارة ثيابهم بجامع الاستعمال فيهما.
الدليل الثالث:
(ح-٩٣٦) ما أخرجه البخاري بسنده من حديث أبي هريرة، في قصة وضع اليهود السم للرسول ﷺ، وفيه: قال رسول الله ﷺ: هل أنتم صادقِيَّ عن شيء إن سألتكم؟ قالوا: نعم. قال: هل وضعتم في هذه الشاة سمًّا؟ قالوا: نعم. قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرك (¬٢).
الدليل الرابع:
(ح-٩٣٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن عطاء،