هذه أهم الأدلة التي يستدل بها أصحاب هذا القول، ولهم أدلة أخرى يشاركهم فيها بعض الأقوال الأخرى آثرت ذكرها في أدلة أصحابها منعًا من التكرار.
• دليل من قال تصح الصلاة في المقبرة:
الدليل الأول:
(ح-٩٥٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد هو ابن صهيب الفقير، قال:
أخبرنا جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي … وذكر منهن: … وجُعِلَتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليُصَلِّ … الحديث (¬١).
وجه الاستدلال:
قوله: (جعلت لي الأرض مسجدًا … ) فعمومه يشمل المقابر، وما ورد بخلافه فهو منسوخ؛ لأن هذا الحديث من فضائل النبي ﷺ وخصائصه، وجائز على فضائله الزيادة دون النسخ والتبديل والنقص، والتخصيص.
قال ابن عبد البر: «قوله ﷺ جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وتلك فضيلة خُصَّ بها رسول الله ﷺ ولا يجوز على فضائله النسخ ولا الخصوص ولا الاستثناء .... وبهذا يستبين عند تعارض الآثار في ذلك، أن الناسخ منها قوله ﷺ جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وقوله لأبي ذر: حيثما أدركتك الصلاة فَصَلِّ، فقد جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» (¬٢).
وقال ابن حجر: «الحديث سيق في مقام الامتنان، فلا ينبغي تخصيصه، ولا يرد عليه أن الصلاة في الأرض المتنجسة لا تصح؛ لأن التنجيس وصف طارئ، والاعتبار بما قيل قبل ذلك» (¬٣).