ينقل. قيل لك: ولم ينقل تكبير النبي ﷺ، فعدم النقل ليس حجة، ولا يعتبر نقلًا للعدم، وإنما شاء الله قدرًا ألا ينقل الراوي ذلك؛ لتكون من مسائل الخلاف، والله أعلم (¬١).
نعم ورد في حديث أنس: (فكبر، وكبرنا معه)، إلا أن حديث أنس الصحيح أنه مرسل كما سيأتي، والكلام على حديث أبي بكرة.
الجواب الثالث:
أن أبا داود قد روى معلقًا في السنن، قال أبو داود: ورواه أيوب، وابن عون، وهشام، عن محمد مرسلًا، عن النبي ﷺ، قال: فكبر، ثم أومأ بيده إلى القوم: أن اجلسوا، فذهب، فاغتسل (¬٢).
وقد وصله الشافعي في الأم، فرواه عن ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، واختصر لفظه (¬٣).
وإسناد الشافعي إسناد صحيح، إلا أنه مرسل، ومرسلات ابن سيرين من أقوى المراسيل، وكان بن سيرين لا يرى الرواية بالمعنى، وهي لا تعارض لفظ: (أن مكثوا) أو لفظ: (مكانكم).
فإن صح أمرهم بالجلوس فهو دليل على أنهم لم يكونوا في صلاة، والله أعلم.
وقد ورد في حديث أنس: (فلم نزل قيامًا حتى أتانا)، إلا أن الصحيح فيه الإرسال.
وفي حديث أبي هريرة في مسلم: (فلم نزل قيامًا ننتظره) إلا أن حديث أبي هريرة صريح في أن النبي ﷺ تذكر قبل أن يكبر، وعلى كل حال انتظار الصحابة للنبي ﷺ وهم قيام، لا يعني أنهم كانوا في صلاة، فقد يكون أراد منهم النبي ﷺ أن يستمروا على الكيفية التي تركهم عليها، وهو قيامهم في صفوفهم المعتدلة لسرعة فيئه، ولو أراد النبي ﷺ بقاءهم على إحرامهم لأمرهم بالقراءة، أو الذكر في الصلاة، بدلًا من وقوفهم في الصلاة من غير قراءة، ولا ذكر إلى أن يرجع الإمام، والله أعلم.
قال ابن حبان: «محال أن يذهب ﷺ ليغتسل، ويبقى الناس كلهم قيامًا على