اليوم، وقول ابن مسعود (ذاك رجل منكوس القلب) إنما خرج على وجه الذم، فلا ذم على من قرأ البقرة، وثنى بالنحل لو صلى كذلك، ثبت أن التأويل ما قلناه.
ويدل على ذلك قول ابن عمر: ولو رآه السلطان لأدبه، أو عاقبه، وقد علم أنه لا أدب، ولا عقاب على من قرأ البقرة، وثنى بالحج، فصح أن تأويل منكس القراءة تنكيس آيات السور .... » (¬١).
الدليل الثاني:
أن قراءة النبي ﷺ في صلاته كانت مرتبة، فكان يقرأ سورة السجدة قبل سورة الإنسان في صلاة الصبح (¬٢)، ويقرأ سورة سَبِّحْ قبل سورة الغاشية في صلاة
الجمعة (¬٣)، وربما قرأ في الجمعة سورة الجمعة قبل سورة المنافقون (¬٤)، ويقرأ في ركعتي الفجر سورة الكافرون قبل سورة الإخلاص، كما في حديث أبي هريرة في مسلم (¬٥)، ويقرأ في صلاة العيد الأولى بسورة (ق والقرآن المجيد)، وفي الثانية اقتربت الساعة وانشق القمر (¬٦)، ويقرأ في صلاة الوتر إذا أوتر بثلاث بِسَبِّحْ، والكافرون والصمد (¬٧).