فقيل: يقضى للأفضل في الأذان من جهة الصفات المعتبرة في التأذين، من حسن الصوت، وسلامة الأداء من اللحن، والعلم بالوقت، فإن تساووا قدم الأصلح في دينه وعقله، وهذا مذهب الجمهور (¬١).
ولهذا قدم النبي ﷺ -بلالًا على عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وعلل هذا بأنه أندى صوتًا منه، ويقاس باقي الخلال على حسن الصوت.
واختار النبي ﷺ -أبا محذورة دون أصحابه لحسن صوته.
وقيل: يقدم الأصلح في دينه وعقله على الأفضل في الأذان، وهو رواية عن أحمد (¬٢)، وبه قال الجوزجاني. وأجاب عن تقديم بلال لصوته؛ بأنهما كانا متقاربين بالفضل والأمانة (¬٣).
جاء في الهداية على مذهب أحمد: «وإذا تشاحَّ نفسان في الأذان، قدم أكملهما في دينه وعقله، وفضله … » (¬٤).
ونقل ابن رجب في شرح البخاري: «قال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي عن مسجد فيه رجلان يدعيان أنهما أحق بالمسجد، هذا يؤذن فيه، وهذا يؤذن فيه، فقال: إذا استويا في الصلاح، والورع أقرع بينهما .... ومعنى هذا: أنه إذا تشاحَّ في الأذان اثنان، فإن امتاز أحدهما بمزيد فضل في نفسه فإنه يقدم، وهو مراد أحمد بقوله: (إن كان أحدهما أصلح في دينه فينبغي لهم ألا يختصموا) يعني: أن الأصلح أحق (¬٥).