وقال ابن رجب: «دل حديث ابن عباس على رفع الصوت بالتكبير عقب الصلاة المفروضة … وحكي عن أكثر العلماء خلاف ذلك، وأن الأفضل الإسرار بالذكر» (¬١).
وقيل: المختار إخفاء الذكر من الإمام والمأموم إلا إن احتيج إلى التعليم، فيجهر الإمام وحده حتى يُتَعَلَّمَ منه، ثم يسرَّ ذلك، وهو منصوص الإمام الشافعي، ووجه في مذهب الحنابلة (¬٢).
يقول النووي في شرح مسلم: « … وحمل الشافعي رحمه الله تعالى هذا الحديث -يعني حديث ابن عباس في رفع الصوت بالتكبير- على أنه جهر وقتًا يسيرًا حتى يعلمهم صفة الذكر، لا أنهم جهروا دائمًا، قال: فأختارُ للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك إلا أن يكون إمامًا يريد أن يتعلم منه، فيجهر حتى يَعْلَمَ أنه قد تُعُلِّم منه، ثم يسر وحمل الحديث على هذا» (¬٣).
قال في الفروع: «ويتوجه تخريج واحتمال يجهر لقصد التعليم فقط، ثم يتركه، (وش) -أي وفاقًا للشافعي- وحمل الشافعي خبر ابن عباس على هذا» (¬٤).
وقيل: يستحب الجهر بالذكر مطلقًا، نسبه ابن الملقن والنووي وابن مفلح إلى بعض السلف، وبه قال ابن حزم الظاهري، ورجحه ابن تيمية إلا في آية الكرسي فاختار ابن تيمية قراءتها سرًّا، وقدمه في منتهى الإرادات وفي المبدع (¬٥).