عموم (البصاق في المسجد خطيئة) فقالوا: يجوز البصق عن يساره، ولو كان في المسجد إذا أمكنه دفنه، وقالوا: إنما يكون خطيئة إذا ترك دفنها، أو كان البصاق في جدار القبلة.
ولا شك أن الخاص مقدم على العام، وهذا لا خلاف فيه، ولكن أي الخاصَّيْنِ يقدم، ويخصص به عموم الآخر؟
قال الحافظ: «وحاصل النزاع: أن هنا عمومين تعارضا، وهما قوله: (البزاق في المسجد خطيئة) وقوله: (وليبصق عن يساره أو تحت قدمه).
فالنووي يجعل الأول عامًا، ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد، والقاضي بخلافه، يجعل الثاني عامًا، ويخص الأول بمن لم يرد دفنها، وقد وافق القاضي جماعة منهم: ابن مكي في التنقيب، والقرطبي في المفهم وغيرهما» (¬١).
والعمل في هذا النوع من التعارض بين الأدلة، إما أن يُطْلَب مرجحٌ من خارجهما، وإما أن يوجد سبيل إلى الجمع بينهما، فإن تعذر ذلك تساقطا، ولن يعدم الأصولي من وجود مرجح بين هذه الأدلة.
فمن المرجحات عند الأصوليين: أن العام المحفوظ عن التخصيص مقدم على العام الذي دخله التخصيص؛ لأن المحفوظ دلالته على العموم أقوى.
فنجد أن حديث: (البصاق في المسجد خطيئة) هذا العام دلالته ضعفت حين ثبت عن النبي ﷺ أنه بصق في المسجد، ودفن ذلك.
(ح-٢٢٣٩) فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من طريق كهمس، عن يزيد بن