فعلى الأول، يكره مطلقًا.
وعلى الثاني: لا يكره عند عدم الاشتباه، وأيَّد الثاني ابن الهمام؛ لأن امتياز الإمام في المكان مطلوب، وتقدمه واجب عندهم (¬١).
قال ابن نجيم: «وقد يقال إن امتياز الإمام المطلوب في الشرع حاصل بتقدمه من غير أن يقف في مكان آخر، فمتى أمكن تمييزه من غير تشبه بأهل الكتاب تعيَّن فحينئذ وقوفه في المحراب تشبه بأهل الكتاب لغير حاجة، فكره مطلقًا» (¬٢).
ونقل ابن عابدين في منحة الخالق عن الرملي قوله: الذي يظهر من كلامهم أن الكراهة تنزيهية (¬٣).
وقيل: يجوز بلا كراهة، وهو رواية عن الإمام أحمد، وبه قال إسحاق، وهو ظاهر مذهب المالكية، ومذهب الشافعية (¬٤).
جاء في مسائل الكوسج: «قلت: تكره المحراب في المسجد؟
قال: ما أعلم فيه حديثًا يثبت، ورب مسجد يحتاج إليه، يرتفق به.
قال إسحاق: كما قال» (¬٥).
وقال الزركشي الشافعي في «إعلام الساجد بأحكام المساجد بعد أن حكى الخلاف في الصلاة في المحراب، قال: «والمشهور الجواز بلا كراهة، ولم يزل عمل الناس عليه من غير نكير» (¬٦).