وهنا نقاش في تسمية مثل ذلك قطعًا، فالمصلي لم يَنْوِ القطع.
وأما إذا نوى القطع، وهو يعلم، فاختلف الفقهاء في أثر تلك النية على فساد الصلاة:
فقال الحنفية: «إن نوى قطع الصلاة لم تبطل، وكذا سائر العبادات، إلا إذا كبر في الصلاة بنية الدخول في أخرى، فالتكبير هو القاطع للأولى، لا مجرد النية» (¬١).
وعليه فهم يشترطون لإبطال الصلاة التلفظ بإبطالها، لا بمجرد النية.
وقال الجمهور: «إن نوى قطع الصلاة في أثناء العبادة بطلت، وبعد الفراغ منها لا تأثير لرفض النية» (¬٢).
وذهب بعض المالكية إلى إبطال بعض العبادات برفض النية ولو بعد الفراغ منها، ومنها الصلاة (¬٣).
فتحصَّل من الخلاف في إبطال الصلاة بقطع النية ثلاثة أقوال:
- لا تبطل مطلقًا، وهذا مذهب الحنفية.
- تبطل مطلقًا، اختاره بعض المالكية.
- تبطل إن قطعها في أثناء العبادة، ولا تبطل بعد الفراغ منها، وهذا قول الجمهور.
قال الدردير: «وبطلت الصلاة برفضها: أي بنية إبطالها، وإلغاء ما فعله منها».