وقيل: لا يجب الاتصال لفظًا، بل نية؛ لأن المخرج حقيقة هو النية، واللفظ دال عليه، وحمل على هذا ما روي عن ابن عباس على فرض صحته.
الوجه الثاني:
أن طول الفصل لو كان شرطًا في صحة البناء لجاءت النصوص في بيان حدِّه، وقد اختلف الفقهاء في تقديره مما يدل على ضعف اشتراطه:
فقيل: يرجع في تقديره إلى عرف العامة؛ لأن كل ما لا حدَّ له في الشرع، فالمرجع فيه إلى العرف. وهو مذهب المالكية، والأصح في مذهب الشافعية، ومذهب الحنابلة (¬١).
وقدَّر الشافعي الطول بقدر ركعة، لا طويلة، ولا قصيرة (¬٢).
وقيل: يعتبر القصر بالقدر الذي نقل عن النبي ﷺ في خبر ذي اليدين والطول بما زاد عليه، والمنقول في الخبر أنه قام، ومضى إلى ناحية المسجد، وراجع ذي اليدين، وسأل الصحابة، فأجابوه (¬٣).
وهذا التقدير حكَّم حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، وأما إذا قدرنا الفاصل بما وقع في حديث عمران بن الحصين في قصة الخرباق فقد زاد عليه