وقد يقول قائل: ما جرى في حديث السهو هو حكاية فعل، لم يقصد منه تقدير الفاصل القصير من الطويل، وقد وقع اتفاقًا، فما الدليل على أن الأمر لو زاد على ذلك لامتنع البناء، فلو احتاج النبي ﷺ زيادة على هذا المقدار للتحقق مما وقع، فمن أين لنا أن ذلك سيوجب الاستئناف ويمنع من البناء؟
وقيل: الفصل القريب: ما بين الخطبة، والشروع في الصلاة، أوما بين الصلاتين إذا أراد الجمع بينهما، ذكره القاضي حسين من الشافعية (¬١).
والخلاف في المسألة قوي جدًّا، ومن يرى أن الفاصل الطويل جدًّا لا يمنع من البناء فإن الرجل لو استأنف الصلاة على هذا القول لم تصح صلاته؛ لأنه كمن زاد في صلاته جهلًا؛ لأنه لم يخرج من الصلاة السابقة بطول الفصل، بخلاف من يرى وجوب الاستئناف لطول الفصل.
فمن أراد أن يخرج من خلافهم فلينقض طهارته لتبطل صلاته بالاتفاق، وإن كنت أميل إلى أن الفاصل الطويل يمنع من البناء، والله أعلم.
• فإن تكلم قبل أن يتذكر أنه لم يتم صلاته، فهل يبني؟
اختلف الفقهاء في ذلك:
فقيل: يستأنف مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة (¬٢).