[م-٨٠٣] الحركة الأجنبية في الصلاة إن كانت يسيرة لحاجة، فهي جائزة بالاتفاق (¬١).
وقولي: (الحركة) قيد قصد به إخراج الكلام، فإنَّ تعمد القليل مبطلٌ ككثيره، وسوف أتكلم عن الكلام في الصلاة في مسألة مستقلة.
وقولي: (أجنبية) قيد قصد به إخراج الحركة التي من جنس الصلاة، كالركوع والسجود، فإن عمده يبطل الصلاة، وسهوه يجبر بسجود السهو.
قال ابن قدامة: «والعمل في الصلاة على ضربين:
أحدهما: زيادة من جنس الصلاة، كزيادة ركوع، أو سجود، فتبطل الصلاة إذا كان عمدًا، ويسجد له إذا كان سهوًا .... » (¬٢).
وإن كانت الحركة اليسيرة بلا حاجة لم تبطل صلاته باتفاق الأئمة الأربعة (¬٣).
وإن كانت الحركة كثيرة:
فقال أبو حنيفة: الكثير المنافي للصلاة يفسدها، ولو دعت له ضرورة كالقتال، أو حاجة كالقراءة من المصحف -خلافًا لصاحبيه- لأن حمل المصحف، والنظر فيه، وتقليب الأوراق عمل كثير، وله قتل الحية والعقرب، فإن تطلب عملًا كثيرًا فاختلف الحنفية في فساد صلاته على قولين سيأتي بحثهما إن شاء الله تعالى، وإن رمى طائرًا بحجر فصلاته تامة؛ لأنه عمل قليل، ويكره؛ لأنه ليس من أعمال الصلاة، وإن أخذ قوسًا، ورماه به فسدت؛ لأنه عمل كثير، ولو ادهن أو سرح لحيته، أو حملت امرأة