كما روى ابن عباس منع النبي ﷺ للجدي من المرور بين يديه، ثم قال ابن عباس: أفلا تقولون: الجدي يقطع الصلاة.
قال ابن رجب: «ومراد ابن عباس: أنه ليس كل ما أمر بدفعه ومنعه من المرور تبطل الصلاة بمروره، ولا يقطعها بمعنى أنه يبطلها، وإن كان قد يسمى قطعًا باعتبار أنه ينقصها» (¬١).
وسيأتي بحث في معنى (يقطع الصلاة) في مبحث مستقل بعد الفراغ من هذا المبحث إن شاء الله تعالى.
واختلفوا بالمقصود بالحائض على قولين كما مر علينا حين ذكر الأقوال:
فقيل: المراد بالحائض: البالغ؛ واستدل لذلك بأنه عُرِفَ إطلاق الحائض على البالغ، في السنة:
(ح-٢٣٧٧) فقد روى الإمام أحمد من طريق حماد، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث،
عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار (¬٢).
[اضطرب فيه قتادة، والراجح فيه ابن سيرين عن عائشة، وليس بالمتصل، وله شاهد من حديث أبي قتادة إلا أنه ضعيف] (¬٣).
وقيل: المراد بالحائض من نزل عليها الدم، ولعله يستدل على ذلك:
أنه لو أراد بالحائض البالغ لقال: يقطع الصلاة الحائض، كحديث: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)، فحين قال ابن عباس: (يقطع الصلاة المرأة الحائض): ترجح أنه يقصد بالحائض، من نزل عليها الدم المعتاد؛ لأنه قيد الحكم بوصفين:
المرأة: إشارة إلى قيد البلوغ.
والحائض: إشارة إلى قيد الحدث والخبث.
• ويناقش هذا:
بأن تفسير الحائض بمن نزل عليها الدم ضعيف؛ لأمرين: