الفرع الثاني في الكلام في الصلاة عمدًا لإصلاحها
المدخل إلى المسألة:
• حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم يدل عمومهما على تحريم مطلق الكلام في الصلاة، خص من ذلك الجاهل؛ لحديث معاوية بن الحكم، والناسي مقيس عليه، وخُصَّ منه كلام المأموم مع إمامه خاصة؛ لإصلاح الصلاة لحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، والخاص مقدم على العام.
• كل كلام أجنبي صدر من عامدٍ عالمٍ بالتحريم فإنه مفسد للصلاة، إلا ما كان يسيرًا لإصلاحها، وتعذر الإفهام بالتسبيح؛ لحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين.
• الكلام في الصلاة؛ لإصلاحها، لا فرق فيه بين أن يقع في صلب الصلاة، أو يقع بعد سلام الإمام ظنًّا منه إتمامها؛ لأن النبي ﷺ لما بنى على صلاته كان السلام في حكم الملغى، فكان الكلام حكمًا قد وقع في صلب الصلاة.
• القائل للرسول: أنسيت يا رسول الله أم قصرت الصلاة هو ذو اليدين وقد وهم الزهري في جعله ذي الشمالين، فإن ذي الشمالين استشهد ببدر.
• لا يصح دعوى أن قصة ذي اليدين وقعت قبل تحريم الكلام؛ لأن الأصح أن تحريم الكلام وقع بالمدينة قبل معركة بدر، وقصة ذي اليدين شهدها أبو هريرة.
• قال أبو داود في السنن: أسلم أبو هريرة سنة ست، عام خيبر، وهذا السجود من رسول الله آخر فعله.
[م-٨٠٨] اختلف الفقهاء في الرجل يتكلم عمدًا في صلب الصلاة لإصلاحها:
فقيل: تبطل صلاته، وعليه إعادة الصلاة، وهو مذهب الجمهور، من الحنفية والشافعية، والحنابلة في المشهور، وقول في مذهب المالكية (¬١).