• دليل من قال: الكلام اليسير لإصلاح الصلاة لا يفسدها:
الدليل الأول:
(ح-٢٤٠١) ما رواه البخاري ومسلم، واللفظ للأخير من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني، قال: سمعت محمد بن سيرين، يقول:
سمعت أبا هريرة، يقول: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي، إما الظهر، وإما العصر، فسلم في ركعتين، ثم أتى جذعًا في قبلة المسجد، فاستند إليها مغضبًا، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يتكلما، وخرج سرعان الناس: قصرت الصلاة، فقام ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي ﷺ يمينًا وشمالًا، فقال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق، لم تصلِّ إلا ركعتين، فصلى ركعتين، وسلَّم، ثم كبر، ثم سجد، ثم كبر، فرفع، ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع (¬١).
الدليل الثاني:
(ح-٢٤٠٢) روى مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب،
عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له: الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (¬٢).
فأخذ مالك بظاهر هذين الحديثين، واستثنى من عموم تحريم الكلام في الصلاة ما كان لإصلاح الصلاة إذا كان يسيرًا بمقدار ما وقع في حديث أبي هريرة وحديث عمران بن حصين.
• وأجيب على هذا الدليل:
الجواب الأول:
الكلام الذي وقع في قصة ذي اليدين، وقع بعد أن سلم النبي ﷺ من صلاته يظن إتمامها، ويظن كثير من المصلين أنها قصرت، كما حصل من سرعان الناس،