قلت: مع أن الأثر موقوف على ابن مسعود، فهو قد يدل على الكراهة، أو على خلاف الأولى، ولا يدل على الوجوب، فالبول قائمًا ثبت عن الرسول ﷺ -أنه فعله، وجمهور العلماء على أن الصلاة إلى سترة مستحبة وكذلك يقال في الباقي، والله أعلم.
* دليل من قال: إجابة المؤذن مستحبة:
الدليل الأول:
(ح-٢٥٤) ما رواه مسلم من طريق ثابت،
عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ -يُغِيرُ إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك، وإلا أغار، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ: على الفطرة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ: خرجتَ من النار، فنظروا فإذا هو راعي معزى.
وجه الاستدلال:
أن الرسول ﷺ -سمع النداء، وأجاب بغير ما قال المؤذن، فدل على أن الأمر ليس للوجوب، وإنما هو للاستحباب.
* ويجاب:
بأن الراوي لم يَنْفِ عن الرسول ﷺ -إجابة المؤذن، فليس في قوة معارضة الأمر بإجابة المؤذن، فقد يكون الراوي ترك ذكره لشهرته، أو يكون الأمر بإجابة