وقال ابن عبد البر بعد أن حكى خلاف الفقهاء في محل السجود، قال: «وكل هؤلاء يقول: إن المصلي لو سجد بعد السلام فيما قالوا: إن السجود فيه قبل السلام، لم يضره شيء، ولو سجد قبل السلام فيما فيه السجود بعد السلام لم يكن عليه شيء» (¬١).
وقال ابن مفلح: محل سجود السهو ندبًا … وذكره بعض المالكية وبعض الشافعية إجماعًا» (¬٢).
وجاء في شرح الزكشي على الخرقي: «قال أبو البركات: الخلاف في محل السجود، وهل هو قبل السلام أو بعده في الاستحباب، أما الجواز فإنه لا خلاف فيه، ذكره القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما، وظاهر كلام أبي محمد وأكثر الأصحاب خلاف هذا» (¬٣).
• ونوقش:
بأن الخلاف محفوظ، ومراجعة سريعة للأقوال في المسألة تدلك على وجود الخلاف، إلا أن حكاية الإجماع دليل على أنه قول أكثر أهل العلم، والله أعلم.
الدليل الرابع:
لو قدم السجود البعدي، فلا يشرع له إعادة السجود بعد السلام؛ ولم يقل أحد بتكرار سجود السهو، وحكي إجماعًا، وهذا دليل على أن التقديم والتأخير جائز.
• ويجاب:
بأن الإجماع لا يصح، وقد نقلت في الأقوال عن بعض شيوخ الحنفية خلافًا لظاهر الرواية أنه لو سجد قبل السلام لم يجزئه، وعليه إعادته بعد السلام.