قال النووي: «من ترك الفاتحة ناسيًا حتى سلم، أو ركع قولان مشهوران:
أصحهما باتفاق الأصحاب، وهو الجديد: لا تسقط عنه القراءة، بل إن تذكر في الركوع، أو بعده قبل القيام إلى الثانية، عاد إلى القيام وقرأ، وإن تذكر بعد قيامه إلى الثانية لغت الأولى، وصارت الثانية هي الأولى، وإن تذكر بعد السلام، والفصل قريب لزمه العود إلى الصلاة، ويبني على ما فعل، فيأتي بركعة أخرى، ويسجد للسهو، وإن طال الفصل يلزمه استئناف الصلاة» (¬١).
ومن قال: إن القراءة فرض في بعض الركعات، فإذا قام بمقدار الفرض ونسي القراءة فيما زاد على ذلك صحت صلاته، وجبر ذلك بسجود السهو، على خلاف بينهم في مقدار الفرض:
فقيل: إذا نسي القراءة في الأوليين قضاها في الأخريين، وسجد للسهو، وهذا مذهب الحنفية (¬٢)، وهو رواية عن أحمد، وبه قال الثوري وإسحاق، والأسود (¬٣).
وقيل: الفرض قراءة الفاتحة في ركعة واحدة، والباقي سنة، وهو قول المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث وابن الماجشون من المالكية، والحسن البصري (¬٤).