جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا … ).
وقد فَعَلَ التكبير جماعة من السلف، وتركه جماعة منهم، حتى قال عمران: ذكَّرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله ﷺ، وأنكر عكرمة على الذي كبر اثنتين وعشرين تكبيرة، حتى نسبه إلى الحمق، و كيف يظن بصحابة رسول الله ﷺ أنهم يرون التكبير واجبًا، ثم يدعون العامة يتركونه، ويصلون خلفهم بلا إنكار.
وقد يقولون في الاستدلال على وجوب تكبيرات الانتقال بأنه لا يمكن الاقتداء إلا به، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
والاقتداء عند الحنابلة يرونه بطريقين: السماع، أو الرؤية، ولذلك اشترط الحنابلة في الاقتداء خارج المسجد أن يرى بعض المأمومين، فلم يقصروا الاقتداء على سماع التكبير، وعلى التنزل فإن وجوب التكبير لإمكان الاقتداء فهو واجب لغيره، لا يجعله من واجبات الصلاة، كوجوب المبلِّغ عن الإمام في الجماعة الكبيرة، إذا كانوا لا يسمعون تكبير الإمام، فهل نقول تكبيرات المسمع من واجبات الصلاة؟ وهو واجب على الإمام وحده، دون المأموم والمنفرد، ويجب في حال إذا لم يمكن العلم بانتقال الإمام إلا بالتكبير، كما في حال السجود، وقد يلحق به الرفع من الركوع، أما في الانحطاط للركوع وللسجود يمكن الاقتداء بالرؤية، خاصة أن النبي ﷺ أمر الصف الذي خلفه أن يقتدوا به، وأن يقتدي كل صف بالصف الذي أمامه مما يشعر أن الاقتداء بالفعل، وليس بالتكبير.
(ح-٢٦٠٢) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق أبي الأشهب، عن أبي نضرة العبدي،
عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا، فقال لهم: تقدموا، فائتموا بي، وليأتمَّ بكم من بعدكم … الحديث (¬١).
ونقل ابن بطال عن الشعبى، ومسروق، أنهما قالا: إن الإمام يؤم الصفوف، والصفوف يؤم بعضها بعضًا (¬٢).