الترمذي عن شيخه الإمام تقي الدين السبكي أنهما إنما يكونان سنتين إذا كان التنبيه قربة، فإن كان مباحًا كانا مباحين، قاله الشيخ أبو حامد وغيره، قال السبكي: وقياس ذلك إذا كان التنبيه واجبًا كإنذار الأعمى من الوقوع في بئر أن يكونا واجبين تعينا طريقًا، وحصل المقصود بهما. انتهى» (¬١).
هذا القول حمل الأمر بقوله: (من نابه شيء في صلاته فليسبح) والأمر بقوله: (إذا نسيت فذكروني) على الاستحباب.
وقال الحنابلة: يلزم المأموم تنبيهه على ما يجب السجود لسهوه، وظاهر قولهم: أنه واجب كفائي، وقال الشيخ علي الأجهوري من المالكية: إذا ترك المأموم التسبيح بطلت صلاة جميعهم (¬٢).
وإنما تبطل عند المالكية إذا كان المتروك مما يجب تداركه، أو ترك المصلي ثلاث سنن؛ لوجوب السجود عندهم حينئذٍ، والله أعلم.
قال في المغني: «وإذا سها الإمام، فأتى بفعل في غير موضعه، لزم المأمومين تنبيهه» (¬٣).
وهذا القول أقوى من القولين السابقين، وهو ظاهر الأدلة:
(ح-٢٦٦٦) لما رواه البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال:
قال عبد الله صلى النبي ﷺ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك، قالوا: صليت كذا