وقيل: يجوز سجود التلاوة في وقت النهي، وهذا مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد، اختارها أبو الخطاب، وابن عقيل، وجماعة من الحنابلة (¬١).
قال النووي: «مذهبنا: أنه لا يكره سجود التلاوة في أوقات النهى عن الصلاة، وبه قال سالم بن عمر، والقاسم بن محمد، وعطاء، والشعبي، وعكرمة، والحسن البصري» (¬٢).
فهذه خمسة أقوال في المسألة، وسبب الخلاف راجع إلى الاختلاف في مسألتين:
الأولى: هل سجود التلاوة صلاة يشترط له ما يشترط للصلاة؟
فمن قال: ليس بصلاة، لا يمنع من فعله في أي وقت.
وقد سبق بحث هذه المسألة في فصل مستقل.
المسألة الثانية: على القول بأنه صلاة، فإذا قرأ القرآن، فمر بآية سجدة، ولم يتقصد السجدة، فهل ينهى عن السجدة في وقت النهي، أم يجوز فعلها فيه إلحاقًا لها بذوات الأسباب؟
فالجمهور يذهبون في الجملة إلى أن النهي يشمل ذوات الأسباب، ومنها سجدة التلاوة، فلا يفعلها في وقت النهي.
وقال الشافعية: ذوات الأسباب غير داخلة في النهي، ومنها سجدة التلاوة والشكر.
وقد سبق بحث هذه المسألة في صفة الصلاة، في المجلد السابع.