وفي لفظ عجلان: (لا يشهدون صلاة العشاء).
وبين رواية الأعرج عند البخاري، وذلك بالتعريض بالمتخلف أنهم لو وجدوا عرَضًا من الدنيا زهيدًا لحملهم ذلك على شهود العشاء.
والذي يظهر لي أن ذكر العشاء والفجر جاء في سياق بيان أن الصلاة ثقيلة على المنافقين، وأثقلهما صلاة العشاء والفجر، كما تفيده صيغة أفعل، ثم أتبع ذلك بهمه بتحريق من لم يشهد الصلاة، ولم يذكر العشاء أو الفجر على سبيل تعيين التحريق بهما، حتى ولو كان التخلف عنهما هو المناسبة التي سيق لها الحديث، فالرسول ﷺ لم يقصر الأمر على المناسبة، بدليل قوله ﷺ: (ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام) وقوله: (إلى قوم لا يشهدون الصلاة) ف (أل) في الصلاة لعموم الصلوات التي تشرع لها الإقامة، وهي الصلوات الخمس، فيكون دخول الصلوات الخمس باللفظ، وليس بالمعنى، نعم يستفاد من ذكر العشاء والفجر نفي التخصيص بالجمعة، وليس تعيين التحريق فيهما.
يقول ابن تيمية: «ومن حمل ذلك على ترك شهود الجمعة، فسياق الحديث يبين ضعف قوله، حيث ذكر صلاة العشاء والفجر، ثم أتبع ذلك بهمه بتحريق من لم يشهد الصلاة» (¬١).
وسواء أكان دخول غير العشاء والصبح باللفظ، أم كان دخولها بالمعنى فلا فرق؛ لأن أحدًا من أهل العلم لم يفرق بين الصلوات الخمس في حكم الجماعة، وحتى الظاهرية الذين مقتضى أصول مذهبهم الجمود على الظاهر، لم يفهموا من ذكر العشاء والفجر اختصاص الوجوب بهما، بل ذهبوا إلى وجوب الجماعة في سائر الصلوات الخمس (¬٢).