فإما أن يكون ذلك لترك الجماعة، وإما لترك الصلاة، وإما أن يكون ذلك لنفاقهم، لا تخرج القسمة عن هذه الاحتمالات الثلاثة.
أما الاحتمال الأول: أن يكون الإحراق لترك الجماعة.
فهذا هو أقواها، بل لا يصح غيره، وهو ظاهر حديث أبي هريرة لقوله: (لا يشهدون الصلاة) ولم يقل: (لا يصلون)، والهم بالتحريق لا ينافي القول بأن الجماعة سنة مؤكدة؛ لأمور:
الأول: أنه أخبر بأنه هَمَّ بذلك، والهم دون العزم، ولا يلزم من الهم بالشيء العزم على فعله (¬٢).
ولو هم الرجل بالصدقة، أو الهبة، أو البيع، أو بالطلاق، لم يلزمه شيء؛ لأنه مجرد هَمٍّ في النفس، فالنبي ﷺ أخبر بأنه هَمَّ بالتحريق، ولم يعزم على الفعل. والواجب لا يكفي فيه الهم، بخلاف العزم، قال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾