والنصوص الأخرى التي توجب الصلاة جماعة في المسجد كانت في الحضر، فلا يصح الاستدلال بهذه الحادثة على عموم الأحوال.
• وأجيب:
السفر يحتمل أن يكون قيدًا، فيخصص به الحكم، ويحتمل أن يكون وصفًا طرديًّا، لا أثر له، وإنما ذكر لبيان الواقع، والراجح أنه وصف طردي؛ فالاستدلال ليس في الفعل الواقع في السفر؛ فالفعل لا عموم له، ولكن من قول النبي ﷺ: (إذا صلى أحدكم في رحله … إلخ)، فاسم الشرط من ألفاظ العموم، يشمل السفر والحضر، ولم يقيد ذلك في السفر، ومن خصص هذا العام بالسفر فعليه الدليل، ولو كان هذا خاصًّا بالسفر لبينه النبي ﷺ؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
(ح-٢٨٠١) وقد روى مالك في الموطأ، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الديل يقال له: بسر بن محجن،
عن أبيه محجن، أنه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ، فأُذِّنَ بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ، فصلى، ثم رجع، ومحجن في مجلسه لم يصلِّ معه. فقال له رسول الله ﷺ: ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟ فقال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ﷺ: إذا جئت فصلِّ مع الناس، وإن كنت قد صليت (¬١).
[حسن] (¬٢).
فظاهر الحديث أن ذلك في الحضر.
وله شاهد ثالث من مسند عبد الله بن سرجس عند الطبراني في الكبير (¬٣).