المالكية والشافعية ليست واجبة، فهي عندهم إما سنة، وإما فرض كفاية، وترك مثل ذلك لا يبلغ التحريم، بل الكراهة.
الثاني: حديث أبي هريرة (أما هذا فقد عصى أبا القاسم) يحتمل أن يكون أبو هريرة قال هذا اجتهادًا منه؛ لجواز إحالة الإثم على ما ظهر له من القواعد، ويحتمل أن أبا هريرة يرى وجوب صلاة الجماعة، والصحابة مختلفون في هذه المسألة، فقال ذلك بناء على ما ترجح له في حكم الجماعة، وعليه يحمل قول أبي هريرة على من خرج بنية ترك صلاة الجماعة، ولذلك استثنى بعض العلماء من خرج بنية الرجوع، أو خرج لكونه إمامًا في مسجد آخر، فرتبوا التحريم لا على الخروج نفسه، ولكن على ما يترتب عليه.
الثالث: ذكر بعضهم أن المعصية قد تطلق ويراد بها الكراهة مجازًا لما بينهما من مطلق المخالفة للنهي كما ذكر بعض الأصوليين، وهذا كقوله ﷺ: (من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني) (¬١)، مع أن ترك الرمي ونسيانه مكروه أو أنه محمول على نية ترك الجهاد. وفي إطلاق المعصية على المكروه بُعْدٌ.
الرابع: أن النبي ﷺ قد هم بالخروج من المسجد بعد إقامة الصلاة وقبل أن يصلي كما في حديث أبي هريرة (والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال